يوسف بن تغري بردي الأتابكي
45
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
من عمل الشريف بمصر وأربعة أزواج بسط حرير لا يقوم عليها لحسنها فانحط سعر الذهب من كثرة ما نهب لقوصون حتى صرف بأحد عشر درهما الدينار مما صار وكثر في أيدي الناس بعد ما كان الدينار بعشرين درهما ولأن أيدغمش نادى بعد ذلك بالقاهرة ومصر أن من أحضر من العامة ذهبا لتاجر أو صيرفي أو متعيش يقبض عليه ويحضر به إلى أيدغمش فكان من معه منهم ذهب يأخذ فيه ما يدفع إليه من غير توقف فرخص سعر الذهب لذلك وكثرت مرافعات الناس بعضهم لبعض فيما نهب فجمع أيدغمش شيئا كثيرا من ذلك فإن العامة يوم نهب إسطبل قوصون أخذوا من قصره حتى سقوفه وأبوابه ورخامه وتركوه خرابا ثم مضوا إلى خانقاته بباب القرافة فمنعهم صوفيتها من النهب فما زالت العامة تقاتلهم حتى فتحوها ونهبوا جميع ما فيها حتى سلبوا الرجال والنساء ثيابهم فلم يدعوا لأحد شيئا وقطعوا بسطها وكسروا رخامها وأخربوا بركتها وأخذوا الشبابيك وخشب السقوف والمصاحف وشعثوا الجدر ثم مضوا إلى بيوت مماليك قوصون وهم في حشد عظيم فنهبوها وخربوها وما حولها وتتبعوا حواشي قوصون بالقاهرة والحكورة وبولاق والزريبة وبركة قرموط وباعت العامة السقوف والأواني بأخس